الشيخ محمد علي الگرامي القمي

181

التعليقه على تحرير الوسيلة

ولو بحكم الحذّاق من الأطبّاء الثقات . والمدار هو انحصاره بحسب تشخيصهم ممّا بين أيدي الناس ممّا يعالج به ، لا الواقع الذي لا يحيط به إدراك البشر . ( مسألة 35 ) : المشهور - على ما حكي - عدم جواز التداوي بالخمر بل بكلّ مُسكر حتّى مع الانحصار . لكن الجواز لا يخلو من قوّة بشرط العلم بكون المرض قابلًا للعلاج ، والعلم بأنّ تركه يؤدّي إلى الهلاك أو إلى ما يُدانيه ، والعلم بانحصار العلاج به بالمعنى الذي ذكرناه . ولا يخفى شدّة أمر الخمر ، فلا يبادر إلى تناولها والمعالجة بها ، إلا إذا رأى من نفسه الهلاك أو نحوه لو ترك التداوي بها ؛ ولو بسبب توافق جماعة من الحذّاق وأولي الديانة « 1 » والدراية من الأطبّاء ، وإلا فليصطبر على المشقّة « 2 » ، فلعلّ الباري - تعالى شأنه - يعافيه لمّا رأى منه التحفّظ على دينه ، أو يعطيه الثواب الجزيل على صبره . ( مسألة 36 ) : لو اضطرّ إلى أكل طعام الغير لسدّ رمقه وكان المالك حاضراً ، فإن كان هو أيضاً مضطرّاً لم يجب عليه بذله ، وهل لا يجوز له ذلك ؟ فيه تأمّل « 3 » ، ولا يجوز للمضطرّ قهره . وإن لم يكن مضطرّاً يجب عليه بذله للمضطرّ ، وإن امتنع عن البذل ، جاز له قهره بل مقاتلته والأخذ منه قهراً . ولا يتعيّن على المالك بذله مجّاناً ، فله أن لا يبذله إلا بالعوض ، وليس للمضطرّ قهره بدونه . فإن اختار البذل بالعوض ، فإن لم يقدّره بمقدار كان له عليه ثمن مثل ما أكله إن كان قيمياً ، أو مثله إن كان مثلياً ، وإن قدّره لم يتعيّن عليه تقديره بثمن المثل أو أقلّ ، بل له أن يقدّره بأزيد منه ما لم ينته إلى الحرج ، وإلا فليس له .

--> ( 1 ) . الملاك هو الوثوق . ( 2 ) . ( كما في روايات 3 و . . . ، الباب 20 ، أبواب الأشربة المحرّمة وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 344 . وتحمل الروايات المعارضة على بعض المحال مثل وجود خصوصية في المخاطب ) . ( 3 ) . قد يقال هذا إيثار يحسن ولا يبعد ذلك .